كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ا لحاجة إليه، وانما غلب على بعض المدن استعمال السكر حتى هجروا
العسل واستطابوه عليه ورأوه أقل حدة وحرارة منه، و لم يعلموا أن من منافع
العسل ما فيه من ا لحدة وا لحرارة، فاذا لم يوافق من يستعمله كسرها بمقابلها
فيصير انفع له من السكر.
وسنفرد - إن شاء الله - مقالة نبين فيها فضل العسل على السكر من طرق
عديدة لا تمنع، وبراهين كثيرة لا تدفع (1).
ومتى رأيت السكر يجلو بلغما، ويذيب حلطا، أو يشفي من داء؟! وانما
غايته بعض التنفيذ للدواء إلى العروق؛ للطافته وحلاوته.
و ما الشفاء الحاصل من العسل فقد حرمه الله الكثير (2) من الناس،
حتى صاروا يذمونه ويخشون غائلته من حراراته وحدته. ولا ريب أن كونه
شفاء، وكون القران شفاء، والصلاة شفاء، وذكر الله و لاقبال عليه شفاء= أمر
يصح مرفوعا، ولعل ذكر " السكر" فيه من تصرف بعض الرو 1 ة. وانظر: " فيض
القدير" (2/ 8 4 4).
واما ما في " الصحيح " من انه! ك! ي! كان يحب الحلواء والعسل؛ فالمراد با لحلواء كل
حلو، وان لم تدخله الضنعة، كالفاكهة.
واصل لفظة "ال! كر" فارسية معربة. انظر: "الصحاج " (سكر)، و"قصد السبيل"
(2/ 43 1) وحاشيته.
(1) لم اقف من خبرها على يثيء عند من بعده؛ فلعله لم يتيسر له ذلك. وراجع ما قدمناه
(ص: 588). ولم أر المصنف تعزض للمسألة في غير "زاد المعاد" (4/ 34، 4 22،
5 35). وانظر: " ابن قيم الجوزية " (282)، و"التقريب لعلوم ابن القيم " (0 8)،
والاحالة فيهما على " شفاء العليل " وهم.
(2) (ت، د، ق، ح): "لكثير".
711

الصفحة 711