كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

لا يعم الطبائع والانفس؛ فهذا كتاب الله هو الشفاء النافع، وهو عظم الشفاء،
وما أقل المستشفين به! بل لا يزيد الطبائع الرديئة إلا رداءة، ولا يزيد
الظالمين إلا خسارا.
وكذلك ذكر الله والاقبال عليه والانابة إليه والفزع إلى الصلاة، كم قد
شفي به من عليل! وكم قد عوفي به من مريض! وكم قام مقام كثير من
الادوية التي لا تبلغ قريبا من مبلغه في الشفاء! و نت ترى كثيرا من الناس
- بل أكثرهم - لا نصيب لهم من الشفاء بذلك إليه أصلا.
ولقد ر يت في بعض كتب الاطباء المسلمين في ذكر الادوية المفردة
ذكر الصلاة؛ ذكرها في باب "الصاد" وذكر من منافعها في البدن التي توجب
الشفاء وجوها عديدة ومن منافعها في الروح والقلب (1).
وسمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية رحمه الله يقول، وفد عرض له
بعض الالم، فقال له الطبيب: أضر ما عليك الكلام في العلم والفكر فيه
والتوجه والذكر، فقال: ألستم تزعمون أن النفس إذا قويت وفرحت أوجب
فرجها لها قوة تعين بها الطبيعة على دفع العارض (2)؛ فانه عدوها، فإذا
قويت عليه قهرته؟ فقال له الطبيب: بلى؛ فقال: و نا إذا اشتغلت نفسي
بالتوجه والذكر والكلام في العلم وظفرت بما يشكل عليها منه فرحت به
وقويت، فاوجب ذلك دفع العارض. هذا او نحوه (3) من الكلام (4).
(1) كما فعل المصنف في "زاد المعاد" (4/ 331).
(2) (د، ق، ت): "المعارض "، في الموضعين. والمثبت أجود.
(3) (ح، ن): " او غيره!!.
(4) انظر: "روضة المحبين " (9 0 1).
712

الصفحة 712