كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والمقصود أن ترك كثير من الناس الاستشفاء بالعسل لا يخرجه عن
كونه شفاء، كما أن ترك اأكثرهم الاستشفاء بالقران من أمراض القلوب لا
يخرجه عن كونه شفاء لها، وهو شفاء لما في الصدور وان لم يستشف به
أكثر ا لمرضى، كما قال تعا لى: <يايها الئاس قد جا لكم موعذة من زئبهم
وشفا لما فى القحدوروههى ورحمة للمؤشين) [يونس: 57]، فعئم با لموعظة
والشفاء، وخص با لهدى والرحمة (1)؛ فهو نفسه شفاء ستشفي به أو لم
يستشف به.
ولم يصف الله في كتابه بالشفاء إلا القرآن والعسل، فهما الشفاءان؛ هذا
شفاء القلوب من أمراض غيها وضلا لها و دواء (2) شبها تها وشهواتها، وهذا
شفاء للأبدان من كثير من أسقامها وأخلاطها وافا تها.
ولقلم أصابني أيام مقامي بمكة أسقام مختلفة، ولا طبيب هناك ولا
أدوية كما في غيرها من ا لمدن، فكنت أستشفي بالعسل وماء زمزم، ورأيت
فيهما من الشفاء أمرا عجيبا (3).
وتأمل إخباره سبحانه وتعالى عن القرآن بانه نفسه شفاء، وقال عن
(1) تحرفت في (ح، ن) ا لى: "والمعرفة ". و 1 قر 1 لاية.
(2) (ت): " ودواء ".
(3) انظر إخباره بذلك ايضا في " مدارج السالكين " (1/ 58)، و"زاد المعاد" (4/ 178)،
و" الداء والدو 1ء" (8).
وانظر لمجاورة المصعف بمكة: "ابن قيم الجوزية " للشيخ بكر (57 - 59).
وقد ذكر - رحمه الله - في صدر كتابنا هذا ان تأليفه له كان من بعض العزل والتحف
التي فتج الله بها عليه حين انقطاعه إلى بيته.
713