كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فيقلبه الله تبارك وتعا لى من صورة الدم وطبعه وطعمه إلى صورة اللبن
وطبعه وطعمه؛ فاستخرج من الفرث والدم.
فسل المعطل ا لجاحد: من الذي دبر هذا التدبير، وقدر هذا التقدير،
واتقن هذا الصنع، ولطف هذا اللطف سوى اللطيف الخبير؟!
فصر (1)
ثم تامل العبرة في السمك وكيفية حلقته:
فانه خلق غير ذي قوائم؛ لانه لا يحتاج إلى المشي؛ إذ كان مسكنه (2)
الماء.
ولم تخلق له رئة؛ لأن منفعة الرئة التنفس، والسمك لم يحتج إليه؛ لانه
ينغمس في الماء.
وخلقت له عوض القوائم اجنحة شداد يقذف بها من جانبيه، كما
يقذف صاحب المركب بالمقاذيف (3) من جانبي السفينة.
وكسي جلده قشورا متداخلة كتداخل الجوشن (4) ليقيه من الافات.
و عين بقوة [لشم؛ لأن بصره ضغيف، والماء يحجبه، فصار يشم الطعام
من بعد فيقصده.
(1) "الدلائل والاعتبار" (2 4)، "توحيد المفضل " (75 - 77).
(2) (ت): "مسلكه ".
(3) (ت): " المقاديف ". وهي المجاديف.
(4) الدرع. " اللسان " (جشن). (ض): "كتداخل الدروع وا لجواشن ".
5 1 7