كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وقد ذكر في بعض كتب الحيوان (1) أن من فيه إلى صماخيه (2) منافذ
فهو يعب (3) الماء فيها بفيه، ويرسله من صماخيه، فيتروج بذلك، كما يأخذ
الحيوان النسيم البارد بأنفه ثم يرسله ليتروج به (4).
فإن الماء للحيوان البحري كا لهواء للحيوان البري، فهما بحران
أحدهما ألطف من الاخر: بحر هواء يسيح فيه حيوان البر، وبحر ماءٍ يسبح
فيه حيوان البحر، فلو فارق كل من الصنفين بحره إلى البحر الاخر مات،
فكما يختنق الحيوان البري في الماء يختنق الحيوان البحري في الهواء.
فسبحان من لا يحصد العادون اياته، ولا يحيطون بتفصيل اية منها على
الانفراد، بل ان علموا منها وجها جهلوا منها أوجها.
فتأمل ا لحكمة البالغة في كون السمك أكثر ا لحيوان نسلا، ولهذا ترى
في جوف السمكة الواحدة من البيض ما لا يحمى كثرة.
وحكمة ذلك أن يتسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان؛ فإن أكثرها
يأكل السمك، حتى السباع؛ فإن غالبها (5) في حافات الاجام (6) جاثمة
(1) (ر): " وقد ذكر ارسطاطا ليس ".
(2) (ت، ق، ح): " صماخه ".
(3) (ت، ن، ح): " يصب ". تحريف.
(4) انظر: "حياة ا لحيوان " (2/ 553).
(5) (ق، ح، ن): "حتى السباع؛ لأنها".
(6) جمع ا جمة، وهي الشجر الكثير الملتف. والمراد: ا جمة القصب، وهو نبات مائي له
سوق طوال، ينمو حول الأنهار.
716