كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
من جنود الله، ضعيف الخلقة، عجيب التركيب، فيه حلق سبع حيوانات (1)؛
فاذا رأيت عساكره قد أقبلت أبصرت جندا لا مرد له، ولا يحمي منه عدد ولا
عدة، فلو جمع الملك خيله ورجله ودوابه وسلاحه ليصده عن بلده لما
أمكنه ذلك.
فانظر كيف ينساب على الارض كالسيل، فيغشى السهل وا لجبل،
والبدو وا لحضر، حتى يستر نور الشمس بكثرته، ويسد وجه السماء
بأجنحته، ويبلغ من الجو إلى حيث لا يبلغ طائر أكبر جناحين منه.
فسل المعطل: من الذي بعث هذا الجند الضعيف الذي لا يستطيع أ ن
(2). .
يرد عن لمسه حيوانا رام أخذه بفيه (3) على العسكر أهل القوة والكثرة
والعدد والعدة وا لحيلة، فلا يقدرون بأ جمعهم على دفعه، بل ينظرون إليه
يستبد بأقواتهم دونهم، ويمزقها كل ممزق، ويذر الارض قفرا منها، وهم لا
يستطيعون أن يردو 5 ولا يحولوا بينه وبينها؟!
وهذا من حكمته سبحانه أن يسلط الضعيف من حلقه الذي لا مؤنة له
على القوي، فينتقم به منه، وينزل به ما كان يحذره منه، حتى لا يستطيع
لذلك مردا ولا صرفا، قال الله تعالى: < ولزلد أن نمن عل الدر اسغقوا
ف الارض ونخع! هم أيمة وتجعل! الوارثين! ونمكن لهنم فى الأزض ونرى
فرعؤت وهمن وجنودهمامنهم ما! انوا مجذ! ف) [القصص: 5 - 6].
(1) انظر: "الجليس والانيس لا (3/ 273)، و"وفيات الاعيان " (4/ 47 2)، و" فتح لباري"
(9/ 0 62).
(2) (د): "يدفع ". (ت): "يرفع ".
(3) (ح، ن): "بعمه ". تحريف. ولم تحرر في (ت، ق).
8 1 7