كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فواحسرتاه على استقامة مع الله وايثار لمرضاته في كل حالى يمكن به
الضعيف (1) المستضعف حتى يرى من استضعفه أنه أولى بالله ورسوله منه!
ولكن قتضت حكمة الله العزيز الحكيم أن يأكل الظالم الباغي
(2).
ويتمتع في خفارة ذنوب المظلوم المبغي عليه، فذنوبه من أعظم أسباب
الرحمة في حق ظالمه، كما أن المسؤولى إذا رد السائل فهو في خفارة كذبه،
ولو صدق السائل لما أفلع من رده (3)، وكذلك السارق وقاطع الطريق في
خفارة منع اصحاب الاموالى حقوق الله فيها، ولو ادوا ما لله عليهم فيها
لحفظها الله عليهم.
وهذا أيضا باب عظيم من حكمة الله، بطلع الناظر فيه على اسرار من اسرار
التقدير (4)، وتسليط العا لم بعضهم على بعض، و تمكين الجناة والبغاة ه
فسبحان من له في كل شيء حكمهب بالغة واية باهرة، حتى إن الحيوانات
العادية على الناس في أموالهم و رزاقهم وأبدانهم تعيش في خفارة ما
كسبت ايديهم، ولولا ذلك لم يسلط عليهم منها شيء.
ولعل هذا الفصل الطردي (5) أنفع لمتأمله من كثير من الفصول المتقدمة؛
فإنه إذا أعطاه حقه من النظر والفكر عظم انتفاعه به جدا، والله الموفق.
(1) (ق):"للضعيف ".
(2) (ن): " و يمنع ". (ت): " و يمنع ".
(3) وفي ذلك حديث مشهور لا يثبت، لكن معناه صحيح. وانظر حوله موقفا طريفا في
" مسائل الامام احمد" (2/ 177) رواية ابن هانى ء.
(4) (ت): "على أ سرار التقدير".
(5) (ن): "المطرد".
719