كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الماء صار إلى الماء، ولم نظلمك!
وتأمل الحكمة في حيس الله الغيث عن عباده وابتلائهم بالقحط إذا
منعوا الزكاة وحرموا المساكين، كيف جوزو على منع ما للمساكين قبلهم
من القوت بمنع الله مادة القوت والرزق وحبسها عنهم، يقال لهم (1) بلسان
الحال: منعتم الحق فمنعتم الغيث، فهلا استنزلتموه ببذل ما لله قبلكم!
وتامل حكمة الله تعا لى في صرفه الهدى و لإيمان عن قلوب الذين
يصرفون الناس عنه، فصدهم عنه كما صدوا عباده، صدا بصد ومنعا بمنع.
وتأمل حكمته تعا لى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات
عليها (2)، كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم و تلفوها بالربا؛ جوزوا
إتلافا باتلاف، فقل أن ترى مرابيا (3) إلا و خرته إلى محق وقلة وحاجة.
وتأمل حكمته تعا لى في تسبليط العدو على العباد إذا جار قويهم على
ضعيفهم ولم يؤخذ للمظلوم حقه من ظالمه، كيف يسلط عليهم من يفعل
بهم كفعلهم برعاياهم وضعفائهم سواء. وهذه سنته تعا لى منذ قامت الدنيا
إ لى أن تطوى الارض ويعيدها كما بدأها.
وتأمل حكمته تعا لى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولا تهم من
جنس أعمالهم، بل كان اعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم؛ فإن
استقاموا ستقامت ملوكهم، هان عدلوا عدلوا عليهم، هان جاروا جارت
(1) (ت، ق): "فقال له ". (د): "فقال لهم دا.
(2) (ح): "عليهم ".
(3) (ق): "مراب ".
721

الصفحة 721