كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ملوكهم وولاتهم، وإن ظهر فيهم المكر و لخديعة فولا تهم (1) كذلك، وإن
منعو حقوق الله لد يهم وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من
ا لحق وبخلوا بها عليهم، وإن أخذوا ممّن يستضعفونه ما لا يستحقونه في
معاملا تهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه وضربوا عليهم المكوس
والوظائف (2)، وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم
بالقوة؛ فعمالهم ظهرت في صور أعمالهم. وليس في الحكمة الالهية أ ن
يولى على الاشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم (3).
ولما كان الصدر الاول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك، فلفا
شابوا شيبت (4) لهم الولاة، فحكمة الله تأبى أن يولى علينا في هذه الازمان
مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز، فصلا عن مثل أبي بكر وعمر، بل ولاتنا
على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم، وكل من الامرين موجب الحكمة
ومقتضاها، ومن له فطنة إذا سافر بفكره في هذا الباب رأى الحكمة الالهية
ء - (5).
لره في القضاء و لقدر، ظاهرة وباطنة فيه، كما في الخلق والامر سواء.
فاياك أن تظن بطنك الفاسد أن شيئا من أقضيته و قداره عار عن ا لحكمة
البالغة، بل جميع اقضيته تعا لى واقداره واقعة على اتئم وجوه ا لحكمة
(1) (ق، ت):"فملوكهم".
(2) وهي الضرائب، جمع وظيفة، ما يقدر في زمالؤ معين.
(3) انظر: "سراج الملوك " (67 4)، و" منهاج السنة " (4/ 328)، و" كشف ا لخفاء"
(2/ 184).
(4) (ح): "شيب) ".
(5) (ت، ق): "سارية ".
722