كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
لضعف (1) في عقولها وعدم اكتفائها باثار شريعة الرسول السابق.
فلما انتهت النوبة (2) إلى محمد بن عبد الله رسول الله ونبيه لمجي!،
فارسله إلى أكمل الامم عقولا ومعارف، وأصخها أذهانا، و غزرها علوما،
وبعته بأكمل شريعة ظهرت في الارض منذ قامت الذنيا إلى حين مبعثه،
فأغنى الله الامة بكمال رسولها، وكمال شريعته، وكمال عقولها، وصحة
أذهانها، عن رسول يأتي بعده، وأقام له من أمته ورثة يحفظون شريعته،
ووكلهم بها حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم؛ فلم
يحتاجوا معه إلى رسول اخر ولا نبي ولا محدث.
ولهذا قال! ك! ي!: "انه قد كان قبلكم في الامم محدثون (3)، فإن يكن في
أمتي أحد فعمر" (4)، فجزم بوجود المحدثين في الامم، وعلق وجوده في
أمته بحرف الشرط؛ وليس هذا بنقصان لامته عمن قبلهم، بل هذا من كمال
أمته على من قبلها، فانها لكمالها وكمال نبيها وكمال شريعته لا تحتاح إ لى
محدث، بل إن وجد فهو صالح للمتابعة والاستشهاد، لا أنه عمدة؛ لانها في
غنية بما بعث الله به نبيها عن كل منام أو مكاشفة أو إلهام أو تحديث، و ما
من قبلها فلحاجتهم إلى ذلك (5) جعل فيهم المحدثون (6).
(1) (د، ق، ت):"لضعفها".
(2) (ن): (ا لنبوة ". تحر يف.
(3) اي: ملهمون. فسره بهذا عبد الله بن وهب في رواية مسلم.
(4) اخرجه البخاري (9 6 34)، ومسلم (2398).
(5) (ن، ح): "فللحاجة إلى ذلك ".
(6) انظر: " الصفدية " (1/ 9 5 2)، و" الاصفهانية " (59 1)، و"ا لجواب الصحيح"
(2/ 383)، و" مجموع الفتاوى " (17/ 6 4)، و"مدارج السالكين " (1/ 39).
6 2 7