كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ولا تظن ان تخصيص عمر رضي الله عنه بهذا تفضيل له على ابي بكر
الصديق رضي الله عنه، بل هذا من أقوى مناقب الصديق، فانه لكمال مشربه
من حوض النبوة، وتمام رضاعه من ثدي الرسالة، آستغنى بذلك عما يتلقاه
من تحديث أو غيره؛ فالذي يتلقاه من مشكاة النبوة أتم من الذي يتلقاه عمر
من التحديث (1).
فتأمل هذا الموضع و عطه حقه من المعرفة، وتأمل ما فيه من الحكمة
البالغة الشاهدة لله بانه ا لحكيم الخبير، و ن رسوله! ك! يم أكمل خلقه، وأكملهم
شريعة، وان امته اكمل الامم.
وهذا فصل معترض، وهو من أنفع فصول الكتاب (2)، ولولا الاطالة
لوسعنا فيه المقال، وأكثرنا فيه من الشواهد والامثال، ولقد فتح الله الكريم
فيه الباب، و رشد فيه إلى الصواب، وهو المرجو لتمام نعمته، ولا قوة إلا
به (3).
فصل (4)
فاعد الان النظر فيك وفي نفسك مرة ثانية:
من الذي دبرك بألطف التدبير وأنت جنين في بطن أمك، في موضع لا
يد تنالك، ولا بصر يدركك، ولا حيلة لك في آلتماس الغذاء ولا في دفع
(1) انظر: "درء التعارض " (5/ 28)، و" منهاج السنة " (6/ 4 1 1)، و" لرد على
المنطقيين " (4 1 5)، و" مجموع الفتاوى " (4 2/ 377).
(2) (ح، ن): "وهو أنفع فصول الكتاب ".
(3) (ح): "ولا قوة إلا بالله لعلي لعظيم".
(4) "الدلائل والاعتبار) (43)، " توحيد المفضل) (12 - 6 1).
727