كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الضراء (1)؟!
فمن الذي أجرى إليك من دم الام ما يغذوك كما يغذو الماء النبات،
وقلب ذلك الدم لبنا، ولم يزل يغذيك به في أضيق المواضع و بعدها من
حيلة التكسب و لطلب؟!
حتى إذا كمل خلقك (2) واستحكم، وقوي أديمك على مباشرة الهواء
وبصرك على ملاقاة الضياء، وصلبت عظامك على مباشرة الأيدي والتقلب
على الغبراء= هاج الطلق بأمك، فأزعجك إلى الخروج يما إزعاج إ لى
عالم الابتلاء، فركضك الرحم ركضة من كأنه لم يضمك قط (3)، ولم يشتمل
عليك!
فيا بعد ما بين ذلك القبول والاشتمال حين وضعت نطفة وبين هذا
الدفع والطرد والاخراج! وكان مبتهجا بحملك فصار يستغيث ويعج إ لى
ربك من ثقلك.
فمن الذي فتح لك بابه حتى ولجت، ثم ضمه عليك حتى حفظت
وكملت، ثم فتح لك ذلك الباب ووسعه حتى خرجت منه كلمح البصر، لم
يخنقك (4) ضيقه، ولم تحبسك صعوبة طريقك فيه؟!
فلو تأملت حالك في دخولك من ذلك الباب وخروجك منه لذهب بك
(1) (ح، ن): " ا لضرر عنك ".
(2) (ن): "سوى خلقك ".
(3) (ح، ن): "ركضة في مكان (ن: مكانه) كانه لم يضمك قط ".
(4) (ن): "يخفيك". (ح): "يحفيك"ه
728