كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

العجب كل مذهب؛ فمن الذي أوحى إليه أن يتضايق عليك وأنت نطفة حتى
لا تفسد هناك، ثم اوحى إليه أن يتسع لك وينفسح حتى تخرج منه سليما؟!
إ لى أن خرجت فريدا وحيدا ضعيفا، لا قشرة ولا لباس ولا متاع ولا
مال، أحوج حلق الله واضعفهم وأفقرهم.
فصرف ذلك اللبن الذي كنت تتغذى به في بطن أمك إلى خزانتين
معلقتين على صدرها، تحمل غذاءك على صدرها كما حملتك في بطنها، ثم
ساقه إلى تلك الخزانتين ألطف سوق في مجار<1) وطرق قد تهيات له، فلا
يزال واقفا في طرقه ومجاريه حتى تستوفي ما في الخزانتين*2) فيجري
وينساق إليك، فهو بئر لا تنقطع مادتها، ولا تنسد طرقها، يسوقها إليك في
طرق لا يهتدي إليها الطواف *3)، ولا يسلكها الرجال *4).
فمن رققه لك وصفاه، وأطاب طعمه، وحسن لونه، وأحكم طبخه أعدل
إحكام؛ لا با لحار المؤذي، ولا بالبارد المردي < ه)، ولا المر ولا ا لمالح،
ولا الكريه الرائحة، بل قلبه إلى ضرب اخر من التغذية والمنفعة خلاف ما
كان في البطن، فوافاك في أشد أوقات الحاجة إليه، على حين ظمأ شديد
وجوع مفرط، جمع لك فيه بين الشراب والغذاء؟!
(1) (ح، ن): "على مجارإ.
(2) (د، ت، ن): "الخزانة ".
(3) وهو العسس، الذي يطوف بالليل يحرس الناس. او هو كثير التطواف مطلقا.
(4) لعله مبالغة من الراجل، ا لماشي على رجليه، خلاف الفارس. ويمكن أن تقرا:
الرحال، با لحاء المهملة، كثير الترحال.
(5) (ت، ق): " ا لمودي لما. (ح، ن): " ا لردي ".
9 2 7

الصفحة 729