كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
بعد تقطيعها وطحنها؟!
وكلما آزددت قوة وحاجة إلى الافتنان (1) في أكل المطاعم المختلفة
زيد لك في تلك الالات (2)، حتى تنتهي إلى النواجذ فتطيق نهش اللحم
وقطع الخبز وكسر الصلب، ثم إذا زددت قوة زيد لك فيها حتى تنتهي إ لى
الطواحين (3) التي هي اخر الأضراس؛ فمن الذي ساعدك بهذه الالات
و نجدك بها ومكنك (4) بها من ضروب الغذاء؟!
ثم إنه قتضت حكمته أن أخرجك من بطن مك لا تعلم شيئا، بل غبيا
لا عقل ولا فهم ولا علم، وذلك من رحمته بك؛ فإنك على ضعفك لا
تحتمل العقل والفهم والمعرفة، بل كنت تتمزق وتتصدع، بل جعل ذلك
ينشأ فيك (5) بالتدريج شيئا فشيئا، فلا يصادفك ذلك وهلة واحدة، بل
يصادفك يسيرا يسيرا حتى يتكامل فيك.
وآعتبر ذلك بأن الطفل إذا سبي صغيرا من بلده ومن بين أبويه ولا عقل
له فإنه لا يؤلمه ذلك (6)، وكلما كان أقرب إلى العقل كان أشق عليه
و صعب، حتى إذا كان محتنكا (7) عاقلا فلا تراه إلا كالواله الحيران.
(1) مهملة في (د). (ح، ت، ن): " الاسنان ".
(2) (ت، ق، د): " لالة ".
(3) (ق): " زيد لك الطواحين ".
(4) (ق، د، ت): "ومكن لك".
(5) (ح، ن): "مر قيك".
(6) (ت): " يهيله ذلك ". وكذا رسمها في (د، ق) دون إعجام.
(7) المحتنك: الذي تم عقله وسنه. وليت في (ح، ن).
1 3 7