كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ثم لو ولدت عافلا فهما كحالك في كبرك لتنغصت عليك حياتك أعطم
تنغيص، وتنكدت أعظم تنكيد؛ لانك ترى نفسك محمولا رضيعا، معصبا
بالخرق، مربطا بالقمط (1)، مسجونا (2) في المهد، عاجزا ضعيفا عما يحاوله
الكبير، فكيف كان يكون عيشك مع تعقلك التام في هذه الحالة؟!
ثم لم يكن يوجد لك من الحلاوة واللطافة والوفع في القلب والرحمة
بك ما يوجد للمولود الطفل، بل تكون أنكد خلق الله و ثقلهم و عنتهم
وأكثرهم فضولاه
وكان دخولك هذا العالم و نت غبي (3) لا تعقل شيئا ولا تعلام ما فيه
أهله محض الحكمة والرحمة بك والتدبير، فتلقى الاشياء بذهن ضعيف
ومعرفة ناقصة، ثم لا يزال يتزايد فيك العقل والمعرفة شيئا فشيئا حتى تالف
الاشياء وتمرن عليها، وتخرج من التأمل لها وا لحيرة فيها، وتستقبلها
بحسن التصرف فيها والتدبير لها و لاتقان لها.
وفي ذلك وجوه أخر من الحكمة غير ما ذكرناه (4).
فمن هذا الذي هو فيم عليك بالمرصاد، يرصدك (5) حتى يوافيك بكل
شيء من المنافع والاراب والالات في وقت حاجتك، لا يقدمها عن وقتها
(1) جمع "قماط "، وهي خرقة عريضة يلف بها المولود. " اللسان " (قمط). او هو ا لحبل
الذي يشد به الصبي في المهد.
(2) (ر، ض): "مسجى ". وهي قر ءة جيدة.
(3) " غبي" ليست في (ت).
(4) ذكرت قي "دلائل الاعتبار" (5 4).
(5) (ت): " مر رصدك ".
732