كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الرحم، بمنزلة من يناول غيره شيئا فهو يمد يده (1) إليه حتى يوصله إياه،
ولانه يحتاج إلى ان يقذف ماءه في قعر الرحم.
و ما لانثى فجعل لها وعاء مجوف؛ لانها تحتاج إلى أن تقبل ماء
الرجل وتمسكه وتشتمل عليه؛ فأعطيت آلة تليق بها.
ثم لما كان ماء الرجل ينحدر من أجزاء ا لجسد رقيقا ضعيفا لا يخلق
منه الولد، جعل له الانثيان وعاء يطبخ فيهما، ويحكم إنضاجه؛ فيشتد (2)
وينعقد ويصير قابلا لان يكون مبد للتخليق، ولم تحتج المراة إلى ذلك؛
لان رقة مائها ولطافته إذا مازج غلظ ماء الرجل وشدته قوي به واستحكم،
ولو كان الما آن رقيقين ضعيفين لم يتكون الولد منهما.
وخص الرجل بآلة النضج والطبخ لحكم:
منها: أن حرارته أقوى، والانثى باردة، فلو أعطيت تلك الالة لم
يستحكم طبخ الماء وإنضاجه فيها.
ومنها: ان ماءها لا يخرج عن محله، بل ينزل من بين ترائبها إلى محله،
بخلاف ماء الرجل، فلو أعطيت المرأة تلك الالة لكانت تحتاج إلى آلة
أخرى يوصل بها الماء إلى محله.
ومنها: انها لما كانت محلأ للجماع اعطيت من الالة ما يليق بها، فلو
أعطيت آلة الرجل لم تحصل لها اللدة و لاستمتاع بها (3)، ولكانت تلك
(1) (ق، ن): " يد يه ". (د): " بدنه ".
(2) (ح، ن): " ليشتد ".
(3) " بها " ليست في (ن، ح).
739