كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فتأمل حال الطعام في وصوله إلى المعدة، وكيف يسري منها في
البدن؛ فانه إذا استقر فيها اشتملت عليه وانضمت، فتطبخه وتجيد صنعته،
ثم تبعثه إلى الكبد في مجار دقاق، وقد جعل بين الكبد وبين تلك المجاري
غشا! 1) كالمصفاة لضيقة الابخاش (2) تصفيه، فلا يصل إلى الكبد منه
شيء غلينما خشن فينكؤها؛ لان الكبد رقيقة لا تحمل الغليظ (3).
فاذا قبلته الكبد أنفذته إلى البدن كله في مجار مهياة له بمنزلة المجاري
المعدة للماء ليسلك في الارض فيعمها بالسقي، ثم يبعب ما بقي من الخبث
والفضول إلى مغايض (4) ومصارف قد أعدت لها، فما كان من مرة صفراء
بعثت به إلى المرارة، وما كان من مرة سوداء بعثت به إلى الطحال، وما كان
من الرطوبة المائية بعثت به إلى المثانة.
فمن ذا الذي تو لى ذلك كله و حكمه ودئره وقدره فأحسن تقديره؟!
وكأني بك أيها المسكين تقول: هذا كله من فعل الطبيعة، وفي الطبيعة
عجائب و سرار.
فلو أراد الله أن يهديك لسألت نفسك بنفسك، وقلت: أخبريني عن هذه
(1) (ن):"غشاءرقيق".
(2) جمع: بخش، بمعنى الثقب والمعفذ. وهي عامية سريانية الاصل. انظر: " حياة
ا لحيوان " (1/ 0 65)، و" البراهين الحسية على تقارض السريانية والعربية"
لاغناطيوس يعقوب (65). وتحرفت في (ت، ح). وستأ تي (ص: 765).
(3) (ر، ض): " لا تحتمل العنف ".
(4) المواضع التي يغيض فيها لماء، اي: ينزل في الارض ويغيب فيها. "المعجم
الوسيط " (غاض). (ق): " مقايض ". وفي بعض نسخ (ض): " مفائض ".
2 4 7