كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الطبيعة، أهي ذات قائمة بنفسها لها علم وقدرة على هذه الافعال العجيبة، أ م
ليست كذلك، بل عرض وصفة قائمة بالمطبوع تابعة له محمولة قيه؟
فإن قالت لك: بل من ذات قائمة بنفسها، لها العلم التام والقدرة
و لارادة والحكمة.
فقل لها: هذا هو الخالق البارىء المصور، فلم تسمينه طبيعة؟!
* وبالله (1) عن ذكر الطبائع يرغب (2) *
فهلا سميته بما سمى به نفسه على لسن رسله، ودخلت في جملة
العقلاء والسعداء؛ فان هذا الذي وصفت به الطبيعة صفته تعا لى.
وان قالت لك: بل الطبيعة عرض محمولى مفتقر إلى حامل، وهذا كله
فعلها بغير علم منها ولا إرادة ولا قدرة ولا شعور اصلا، وقد شوهد من
آثارها ما شوهده
فقل لها: هذا ما لا يصدقه ذو عقل سليم، كيف تصدر هذه الافعال
العجيبة و [لحكم الدقيقة التي تعجز عقول العقلاء (3) عن معرفتها وعن
القدرة عليها ممن لا فعل له ولا قدرة ولا حكمة ولا شعور؟! وهل التصديق
(1) (ح، ن): "ويا لته". ومهملة في (د).
(2) شطر بيت ينسب لزرارة بن أعين، من ابيات يجوز فيها القول بالبداء. وصدره:
* وكان كضوء مشرق بطبيعيما*
انظر: " اللمع " للشيرازي (9 2)، و" ا لإحكام " للامدي (3/ 0 1 1)، و" الواضح " لابن
عقيل (4/ 99 1) وغيرها. وفي بعض المصادر: "نرغب "، وفي بعضها: " مرغب ".
وزيد في الاصول: " فيها) " بعد الشطر، ووردت مهملة في (د).
(3) (ت): " تعجز العقول ".
743