كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الخالق البارىء المصور رب العالمين، وقيوم السموات والارضين ورب
المشارق والمغارب الذي أحسن كل شيءٍ حلقه، وأتقن ما صنع.
فما لك جحدت سماءه وصفاته، بل وذاته، وأضفت صنعه إلى غيره
وحلقه لى سواه، مع أنك مضطر إلى الاقرار به واضافة الابداع والخلق
والربوبية والتدبير إليه ولا بد؟! فا لحمد لله رب العالمين.
على أنك لو تأملت قولك: "طبيعة " ومعنى هذه اللفظة، لدلك على
الخالق البارىء لفظها كما دل العقول عليه معناها (1)؛ لان "طبيعة " فعيلة
بمعنى مفعولة، أي: مطبوعة، ولا يحتمل غير هذا (2) البتة؛ لانها على بناء
الغرائز التي ركبت في ا لجسم ووضعت فيه، كالسجية والغريزة والنحيزة (3)
والسليقة والطبيعة؛ فهي التي طبع عليها ا لحيوان وطبعت فيه.
ومعلوم أن طبيعة من غير طابع لها محال؛ فقد دل لفظ الطبيعة على
الباري تعا لى كما دل معناها عليه.
والمسلمون يقولون: إن الطبيعة خلق من خلق الله مسخر مربوب، وهي
سنته في خليقته التي أجراها عليها، ثم إنه يتصرف فيها كيف شاء وكما شاء،
فيسلبها تأثيرها إذا أراد، ويقلب تأثيرها إلى ضده إذا شاء؛ ليري عباده أنه
(1) هذا الموضعغير محزر في الاصول كما ينبغي. (د): " المعقول عليه لمعناها". (ق،
ت): " العقول عليه لمعناها". (ح، ن): "ومععى هذه اللفظة على الخالق المارىء
ولفظها كما دل المعقول عليه لمعناها"، إلا أن في (ن): " ... كما دل لمعقول عليه
هذه اللفظة لمعناها".
(2) (ت): "ذلك ". (ن، ح): "هذه ".
(3) تحزفت في الاصول ا لى: "و 1 لبحيرة)]، وأهملت في (د).
5 4 7

الصفحة 745