كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وحده الخالق البارىء المصور، وأنه يخلق ما يشاء كما يشاء، وإنما أمره إذا
أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، وأن الطبيعة التي انتهى نظر الخفافيش إليها
إنما هي خلق من خلقه بمنزلة سائر مخلوقاته. فكيف يحسن بمن له حظ من
إنسانية أو عقل أن ينسى من طبعها وخلقها ويحيل الصنع والابداع عليها؟!
ولم يزل الله سبحانه يسلبها قوتها ويحيلها ويقلبها إلى ضد ما جعلت له
حتى يري عباده أنها خلقه وصنعه مسخرة بامره، <ألا له الخلق والأضر تبارك
الله رث العلمين) [الاعراف: 4 5].
فصل (1)
فأعد النظر في نفسك، وتأمل حكمة اللطيف الخبير في تركيب البدن
ووضع هذه الاعضاء مواضعها منه، وإعدادها لما أعدت له، وإعداد هذه
الاوعية المعدة لحمل الفصلات وجمعها لكيلا تنتشر في البدن فتفسده.
ثم تأمل ا لحكمة البالغة في تنميتك (2) وكثرة أجزائك (3)، من غير
تفكيك ولا تفصيل، ولو ان صانعا أخذ تمثالا من ذهب أو فضة أو نحاس
فأراد أن يجعله أكبر مما هو، هل كان يمكنه ذلك إلا بعد أن يكسره ويصوغه
صياغة أخرى؟! والرب تعا لى ينمي (4) جسم الطفل وأعضاءه الظاهرة
والباطنة وجميع أجزائه وهو باق ثابت على شكله وهيئته لا يتزايل ولا ينفك
(1) " الدلائل والاعتبار" (47)، "توحيد المفضل " (0 2 - 1 2).
(2) (ح، ن): " تنميك ".
(3) يعني: مع كثرة اجزائك.
(4) (ح، ن): "يبني ".
746