كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ولا ينتقص (1).
وأعجب من هذا كله تصويره في الرحم حيث لا تراه العيون، ولا تلمسه
الايدي، ولا تصل إليه الالات؛ فيخرج بشزا سويا مستوفيا (2) لكل ما فيه
مصلحته وقوامه من عضو وحاسه والة من الاحشاء، وا لجوارح، وا لحوامل،
والاعصاب، والرباطات، وا لاغشية، والعظام ا لمختلفة الشكل والقدر
والمنفعة والموضع، إلى غير ذلك من اللحم والشحم و 1 لمخ، وما في ذلك
من دقيق التركيب، ولطيف الخلقة، وخفي الحكمة، وبديع الصنعة.
كل هذا صنع الله أحسن الخالقين، في قطرة من ماء مهين.
وما كرر عليك في كتابه مبدأ خلقك وإعادته (3)، ودعاك إلى التفكر فيه،
إلا لما لك من العبرة و 1 لمعرفة.
فلا تستطل هذا الفصل وما فيه من نوع تكرار يشتمل على مزيد فائدة؛
فان الحاجة إليه ماسة، والمنفعة به عظيمة.
فانظر إلى بعض ما خصك به وفضلك به على البهائم المهملة، إ ذ
خلقك على هيئة تنتصب قائما، وتستوي جالسا، وتستقبل الاشياء ببدنك،
وتقبل عليها بجملتك، فيمكنك العمل والصلاح والتدبير (4)، ولو كنت
كذوات الاربع المكبوبة على وجهها لم يطهر لك فضيلة التمييز
(1) (ر): "لا يتزيد ولا يتنقص". (ق): " لا تتزايل ولا تتفكك ولا تنتقص) ".
(2) (ن): " مستويا".
(3) (ت): "و عاده". وهي قراءة محتملة.
(4) "والتدبير" ليست في (ق).
747

الصفحة 747