كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والاختصاص، ولم يتهيا منك ما تهيا من هذه النصبة (1).
قال الله تعا لى: <ولددرمنا بنى ءادم حن البز وادبخر ورزفه من
لطيبث وفضلتهم على كتير مئن خلقنا تفضيلأ > [الإسر ء: 70]؛ فسبحان
من أليس خلع الكرامة كلها لبني آدم؛ من العقل، والعلم، و لبيان، والنطق،
والشكل، والصورة الحسنة، والهيئة الشريفة، والقد المعتدل، و كتساب
العلوم بالاستدلال والفكر، واقتناص الاخلاق الشريفة الفاضلة من البر
والطاعة (2) والانقياد؛ فكم بين حاله وهو نطفة داخل إلى الرحم، مستودع
هناك، وبين حاله والملك يدخل عليه في جنات عدن (3)؛ فتبارك الله رفي
العالمين و حسن الخالقين.
فالدنيا قرية، والمومن رئيسها (4)، والكل مشغولى به ساع في مصا لحه
تسخرا وتذليلا، وهو مشغولى برئه وخالقه (5)، والكل قد أقيم في خدمته
وحوائجه؛ فالملائكة الذين هم حملة عرش الرحمن ومن حوله يستغفرون
له، والملائكة الموكلون به يحفظونه، والموكلون بالقطر والنباب يسعون في
(1) وهي "هيئة المتمكن في المكان، كقيامه فيه او قعوده او بروكه أو اضطجاعه وما أشبه
ذلك". "التقريب لحد المنطق " لابن حزم (4/ 170 - رسائله). وتحرفت في
الأصول، (ق): "المنصة ". (ح): "الانسبية ". (ت، د): " المنصبة ". (ن): "النسبة ".
(2) (ق، ت): " بالبر والطاعة ".
(3) (ت، د، ق): "و لملك يدخل به على ربه في جنات عدن ". والمثبت احسن؛ وهو
إشارة إلى اية الرعد: 23.
(4) (ت): "قشتها".
(5) من قوله: "تسخرا" إلى هنا ليس في (ح، ن).
748

الصفحة 748