كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بحاسة (1).
فجعل البصر في مقابلة المبصرات، والسمع في مقابلة الاصوات،
والشم في مقابلة أنواع الروائح المختلفات، والذوق في مقابلة الكيفيات
المذوقات، واللمس في مقابلة الملموسات.
فأي محسوس بقي بلا حاسة؟! ولو كان في المحسوسات شيءغير
هذه لاعطاك له حاسة سادسة.
ولما كان ما عداها إنما يدرك بالباطن أعطاك ا لحواس الباطنة؛ وهي
هذه الاخماس التي جرت عليها ألسنة العامة والخاصة، حيث يقولون
للمفكر المتأمل: "ضرب أخماسه في أسداسه "؛ فأخماسه حواسه الخمس،
وأسداسه جهاته الست (2)، وأرادوا بذلك أنه جذبه القلب وسار به في
(1) (ح): "إلا يناله بحاسته ".
(2) كذا قال المصنف رحمه الله تعا لى. وهو تفسير طريف لاستعمال المتأخرين لهذا
المثل في غير موضعه. وانما هو مثل تضربه العرب للمماكرة والخداع. واصله في
أوراد الابل، وهو أن يظهر الرجل ان ورده سدس (وهو ان تحبس عن الماء خمسا،
وترد في ليوم السادس)، وانما يريد الخمس. فيحكى ان رجلا كان له بنون يرعون
مالا له، ولهم نساء، فكانوا يقولون لابيهم: إنا نرعى سدسا، فيرعون خمسا،
ويسرقون يوما ياتون فيه نساءهم، وكذلك كانوا يقولون في الخمس، فيرعون ربعا
ويسرقون يوما، ففطن لذلك ابوهم، فقال:
وذلك ضرب اخماس أريدت لاسداس عسى ا لا تكونا
فصارت مثلا في كل مكر. ويقال للذي لا يعرف المكر والحيلة: إنه لا يعرف ضرب
اخماس لاسداس، وذلك إذا لم يكن له دهاء.
انظر: " جمهرة الامثال " (2/ 4)، و"المستقمئ " (2/ 5 4 1)، و"فصل المقال "
(1/ 5 0 1)، و" مجمع الامثال " (1/ 283).
1 5 7

الصفحة 751