كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
و عينت حاسة اللمس بقوة جعلها ادله فيها تدرك بها الملموسات، ولم
تحتج إلى شيء من خارج، بخلاف غيرها من ا لحواس، بل تدرك الملموسات
بلا واسطة بينها وبينها؛ لانها إنما تدركها بالاجتماع (1) والملامسة، فلام تحتج
إ لى واسطة.
فصل (2)
فتامل (3) حال من عدم البصر، وما يناله من الخلل في أموره، فانه لا
يعرف موضع قدمه، ولا يبصر ما بين يديه، ولا يفرق بين الالوان و لمناظر
ا لحسنة من القبيحة، ولا يتمكن من استفادة علم من كتاب يقروه، ولا يتهيأ
له الاعتبار والنظر في عجائب ملك الله.
هذا مع أنه لا يشعر بكثيرٍ من مصالحه ومضاره؛ فلا يشعر بحفرة يهوي
فيها، ولا بحيوادق يقصده، كالسبع، فيحترز منه (4)، ولا بعدؤ يهوي نحوه
ليقتله، ولا يتمكن من هرب إن طلب (5)، بل هو ملق السلم لمن رامه بأذى،
ولولا حففل خاص من الله له قريب من حفظ الوليد وكلاءته لكان عطبه إليه
أقرب من سلامته؛ فانه بمتزلة لحم على وضم (6)، ولذلك جعل الله ثوابه إذا
(1) (ق، ت): "يدركها الاجتماع ". وا همل حرف المضارعة في (د).
(2) "الدلائل والاعتبار" (48)، "توحيد المفضل " (23).
(3) (ت): " واما ".
(4) (ن، ح): "فيتحرز منه ".
(5) (ت): "من هرب إذا هرب او طلب ".
(6) هذا مثل يضرب في الانقياد والذل، يقال: اضيع من لحم على وضم. انظر: " شرح
ا لحماسة " للمرزوقي (7 0 2)، و" جمهرة الامثال " (2/ 3)، و"اللسان " (وضم). والوضم:
كل شيء يوضع عليه اللحم يوقى به من الارض.
753