كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

صبر واحتسب ا لجنة.
ومن كمال لطفه أن عكس (1) نور بصره إلى بصيرته، فهو أقوى الناس
بصيرة وحدشا، وجمع عليه همه، فقلبه مجموع عليه غير مشتت؛ ليهنأ له
العيش، وتتم مصلحته، فلا يطن (2) أنه مغموم حزين متأسف.
هذا حكم من ولد أعمى.
فأما من أصيب بعينيه بعد البصر، فهو بمنزلة سائر أهل البلاء المنتقلين
من العافية إلى البلية، فالمحنة عليه شديدة؛ لانه قد حيل بينه وبين ما لفه من
المرائي و [لصور ووجوه الانتفاع ببصره؛ فهذا له حكم آخر.
وكذلك من عدم السمع؛ فانه يفقد روح المخاطبة و 1 لمحاورة، ويعدم
لذة المذاكرة ونغمة الاصوات الشجية، وتعظم المؤنة على الناس في
خطابه (3)، ويتبرمون به، ولا يسمع شيئا من أخبار الناس و حاديثهم، فهو
بينهم شاهد كغائب، وحي كميت، وقريب كبعيد.
وقد اختلف النظار في أ يهما أقرب (4) إلى الكمال وأقل اختلالا
لاموره: الضرير أو الاطرش؟ (ه) وذكرو في ذلك وجوفا (6).
(1) (ح):"عطف) ".
(2) (ح): "ولا يظن"ه
(3) (ض): " محاورته ".
(4) (ت): "افضل واقرب ".
(5) الطرش هو الصمم. وقيل: أهون الصمم. والكلمة مولدة، على المشهور. وقيل
بعربيتها. نظر: "المعرب " للجو ليقي (272)، و" تاج العروس " (طرش).
(6) انظر: " البصائر والذخائر " (7/ 7 2 2).
4 5 7

الصفحة 754