كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وهذا مبني على أصل اخر؛ وهو: أي الصفتين أكمل: صفة السمع أو
صفة البصر؟ وقد ذكرنا الخلاف فيهما فيما تقدم من هذا الكتاب (1)، وذكرنا
أقوال الناس وأدلتهم والتحقيق في ذلك (2)، فأي الضفتين كانت أكمل
فا لضرر بعلم مها أ قوى.
والذي يليق بهذا الموضع أن يقال: عادم البصر أشدهما ضررا،
وأسلمهما دينا، وأ حمدهما عاقبة، وعادم السمع أقلهما ضررا في دنياه،
وأجهلهما بدينه، وأسوو هما عاقبة؛ فانه إذا عدم السمع عدم المواعظ
والئصائح، وانسدت عليه أبواب العلوم النافعة، وانفتحت له (3) طرق
الشهوات التي يدركها البصر، ولا يناله من العلم ما يكفه عنها، فضرره في
دينه أكثر، وضرر الاعمى في دنياه اكثر.
ولهذا لم يكن في الصحابة أطرش، وكان فيهم جماعة أضراء، وقل أ ن
يبتلي الله أولياءه بالطرش، ويبتلي كثيرا منهم بالعمى.
هذا فصل الخطاب في هذه المسألة؛ فمضرة الطرش في الدين،
ومضرة العمى في الدنيا، والمعافى من عافاه الله منهما ومتعه بسمعه وبصره
وجعله الوارث منه (4).
(1) (ص:288 - 292).
(2) (ح، ن): "وادلة التحقيق في ذلك ".
(3) (ح، ن): " واتضح له ". (ق، ت): " وانفتح له ".
(4) أي: جعل البصر (او المذكور، من السمع والبصر) اخر ما يخرج منه، فيبقى ممتعا به
إ لى أن تفارقه روحه؟ فيكون هو الوارث لجو رحه، الباقي بعدها. انظر: "غريب
ا لحديث " للخطابي (1/ 43 3)، و"نوادر الاصول " (3/ 5 0 1).
5 5 7