كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فصل
و ما من عدم البيانين: بيان القلب وبيان اللسان (1)، فذلك بمتزلة
الحيوانات البهيمية، بل هي أحسن حالا منه؛ فإن فيها ما خلقت له من
المنافع والمصالح التي تستعمل فيها، وهذا يجهل كثيرا مما تهتدي إليه
البهائم، ويلقي نفسه فيما تكف البهائم أنفسها عنه.
وان عدم بيان اللسان دون بيان القلب عدم خاصة الانسان، وهي النطق،
واشتدت المؤنة به وعليه، وعظمت حسرته، وطال تالسفه على رد ا لجواب
ورجع الخطاب، فهو كالمقعد الذي يرى ما هو محتاج إليه ولا تمتد إليه يده
ولا رجله.
فكم لله على عبده من نعمة سابغة في هذه الاعضاء والجوارج والقوى
والمنافع التي فيه (2)، فهو لا يلتفت إليها ولا يشكر الله عليها، ولو فقد شيئا
منها لتمنى أنه له بالدنيا وما عليها؛ فهو يتقلب في نعم الله بسلامة أعضائه
وجوارحه وقواه وهو عار من شكرها، ولو عرضت عليه الدنيا بما فيها بزو ل
واحدة منها لابى المعاوضة وعلم انها معاوضة غبن؛! ات قيلنسسن لظلوم
! فار) [إبراهيم: 4 3].
فصل (3)
ثم تأمل حكمته في الاعضاء التي خلقت فيك آحادا ومثنى وثلاث
(1) (ر، ض): "فاما من عدم العقل ".
(2) (ح): "فيها".
(3) "الدلائل والاعتبار" (0 5)، " توحيد المفضل " (4 2 - 5 2).
6 5 7