كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ورباع، وما في ذلك من ا لحكم البالغة.
فالرأس و للسان والانف والذكر خلق كل منها واحدا فقط، ولا مصلحة
في كونه أكثر من ذلك، ألا ترى انه لو أضيف إلى الر س راس آخر لاثقلا
بدنه من غير حاجة ليه؛ لان جميع الحواس التي يحتاج إليها مجتمعة في
رأس و حد، ثم إن الانسان كان ينقسم براسيه قسمين، فان تكلم من أحدهما
وسمع به و بصر وشم وذاق بقي الاخر معطلا لا ارب فيه، وإن تكلم وأبصر
وسمع بهما معا كلاما واحدا وسمعا واحدا وبصرا واحدا كان الاخر فضلة لا
فائدة فيه، وإن آختلف إدراكهما آختلفت عليه أحواله وإدراكاته.
وكذلك لو كان له لسانان في فم واحد، فان تكلم بهما كلاما واحدا كان
أحدهما ضائعا، وإن تكلم بأحدهما دون الاخر فكذلك، وان تكلم بهما معا
كلامين مختلفين خلط على السامع ولم يدر بأي الكلامين يأخذ.
وكذلك لو كان له هنوان (1) أو فمان لكان - مع قيح الخلقة - أحدهما
فضلة لا منفعة فيه.
وهذا بخلاف الاعضاء التي خلقت مثنى، كالعينين والاذنين والشفتين
واليدين والرجلين والساقين والفخذين والوركين والثديين؛ فان ا لحكمة فيها
ظاهرة، والمصلحة فيها بينة (2)، وا لجمال والزينة عليها بادية، فلو كان
الانسان بعينن واحدة لكان مشوه الخلقة ناقصها، وكذلك الحاجبان.
وأما اليدان والرجلان و لساقان والفخذان فتعددهما ضروري للانسان
(1) مثنى "هن "، بتخفيف النون، كتاية عن الفرج.
(2) (ح، ن): "والمصلحة بادية بينة ".
757

الصفحة 757