كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
لا تتم مصلحته إلا بذلك، ألا ترى من قطعت إحدى يديه أو رجليه كيف
يبقى حاله وعجزه؛ فلو أن النجار والخياط وا لحداد والخباز والبناء
و صحاب الصنائع التي لا تتأتى إلا باليدين شلت يد حدهم (1) لتعطلت
عليه صنعته؛ فاقتضت الحكمة أن أعطي من هذا الضرب من ا لجوارح
والاعضاء اثنين ثنين.
وكذلك اعطي شفتين لانه لا تكمل مصلحته إلا بهما، وفيهما ضروب
عديدة من المنافع ومن الكلام والذوق وغطاء الفم وا لجمال والزينة والقبلة
وغير ذللش.
و ما الاعضاء الثلاثية (2)، فهي جوانب أنفه وحيطانه الثلاثة (3)، وقد
ذكرنا حكمة ذللش فيما تقدم (4).
وأما الاعضاء الرباعية، فالكعاب الاربعة التي هي مجمع القدمين،
والممسكة لهما، وبهما قوة القدمين وحركتهما، وفيهما منافع الساقين.
وكذللش أجفان العينين الأربعة، فيها من الحكم والمنافع أنها غطاء
للعينين، ووقاية لهما، وجمال وزينة، وغير ذلك من ا لحكم.
فاقتضت الحكمة البالغة أن جعلت الاعضاء على ما هي عليه من العدد
والشكل و [لهيئة، فلو زادت أو نقصت لكان نقصا في الخلقة.
(1) (ح، ن): " ا حد هما ". وهر خطأ.
(2) في رذ: "الئلاثة ". والاولى ما أثبت.
(3) " الثلاثة " ليست في (ح، ن).
(4) (ص: 45 5).
758