كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ولهذا يوجد في النوع الانساني من زائد في خلقه (1) وناقص منه ما يدل
على حكمة الرب تعا لى، و نه لو شاء لجعل خلقه كلهم هكذا، وليعلم
الكامل الخلقة تمام النعمة عليه، و نه حلق حلقا سويا معتدلا، لم يزد في
خلقه ما لا يحتاج إليه، ولم ينقص منه ما يحتاج إليه كما يراه في غيره، فهو
أجدر أن يزداد شكرا وحمدا لربه، ويعلم أن ذلك ليس من صنع الطبيعة،
وإنما ذلك صنع الله الذي اتقن كل شيء، و نه يخلق ما يشاء.
فصل (2)
من أين للطبيعة هذا الاختلاف والفرق ا لحاصل في النوع الانسا ني بين
صورهم؟! فقل أن ترى اثنين متشابهين (3) من كل وجه، وذلك من اندر ما
في العا لم، بخلاف أصناف ا لحيوان، كالنعم و لوحوش والطير وسائر
الدو ب؛ فإنك ترى ال! رب من الظباء، و لثلة من الغنم، والذود من الابل،
والصوار من البقر (4)، تتشابه حتى لا يفرق بين أحد منها وبين الاخر إلا بعد
طول تامل او بعلامة ظاهرة، والناس مختلفة صورهم وحلقهم (ه)، فلا يكاد
اثنان منهم يجتمعان في صفة واحدة وخلقة واحدة بل ولا صوت واحد (6)
(1) (ت):"خلقته ".
(2) " الدلائل والاعتبار" (65)، " توحيد المفضل " (6 4).
(3) (ح، ن): "يرى اثنان متشابهان ".
(4) انطر: "فقه اللغة " للثعالبي (2/ 372. 375، 376، 377).
(5) كذا في الاصول و (ض)، سوى (ح): " وخلقتهم ".
(6) (ن): " ولا صورة واحدة ".
759

الصفحة 759