كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وحنجرة واحدة (1).
وا لحكمة البالغة في ذلك أن الناس يحتاجون إلى أن يتعارفوا بأعيانهم
وحلاهم (2)؛ لما يجري بينهم من المعاملات، فلولا لفرق والاختلاف في
الصور لفسدت أحوالهم، وتشتت نظامهم، ولم يعرف الشاهد من المشهود
عليه، ولا المدين من رب الدين، ولا البائع من المشتري، ولا كان الرجل
يعرف عرسه (3) من غيرها عند الاختلاط (4)، ولا هى تعرف بعلها من غيره.
وفي ذلك أعظم الفساد والخلل.
فمن الذي ميز بين حلاهم وصورهم وخلقهم (5) و صوا تهم، وفرق
بينها بفروق لا تنالها العبارة ولا يدركها الوصف؟!
فسل المعطل: أهذا فعل الطبيعة؟! وهل في الطبيعة قتضاء هذا
الاختلاف والافتراق (6) في النوع؟!
وأين قول الطبائعيين: إن فعلها متشابه لانها واحدة في نفسها، لا تفعل
بإرادة ولا مشيئة، فلا يمكن آختلاف أفعالها؟! فكيف يجمع المعطل بين
هذا وهذا؟! <فانهالا لعمى الاثضئرولبهن تعمى القلوبالني في لصدور) [ا لحج:
6 4].
(1) انظر: "الطرق الحكمية " (03 6).
(2) خلقتهم وصورهم. جمع "حلية ". "اللسان " (حلا).
(3) العرس: الزوج، يقال: هو عرسها، وهي عرسه. " اللسان " (عرس).
(4) (ح، ن): "للاختلاط ".
(5) ليست في (ح، ن).
(6) (ت): "والاقتران ".
760

الصفحة 760