كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وربما وقع في النوع الانساني تشابه بين اثنين لا يكاد يميز بينهما، فتعظم
عليهم المؤنة في معاملتهما، وتشتد الحاجة إلى تمييز المستحق منهما
والمؤاخذ بذنبه ومن عليه الحق (1)، واذا كان يعرض هذا في التشابه في
الاسماء كثيرا، ويلقى الشاهد وا لحاكم من ذلك ما يلقى، فما الظن لو وضع
التشابه (2) في الخلقة والصورة؟!
ولما كان الحيوان البهيم والطير والوحوش لا يضرها هذا التشابه شيئا
لم تدع الحكمة إلى الفرق بين كل زوجين منها.
فتبارك الله أحسن الخالقين، الذي وسعت حكمته كل شيء.
فصل (3)
ثم تأمل لم صارت المرأة والرجل إذا أدركا اشتركا في نبات العانة، ثم
ينفرد الرجل عن المرأة باللحية؟
فإن الله عز وجل لما جعل الرجل قيما على المرأة، وجعلها كالخول له
و لعاني في يديه (4)، ميزه عليها بما فيه له المهابة والعز والوقار و لجلالة؛
لكماله وحاجته إلى ذلك، ومنعتها المرأة لكمال الاستمتاع بها والتلذذ؛
(1) (ق، ت، د): "وأن عليه ا لحق ".
(2) (ن): "لو وقع التشابه ".
(3) "الدلائل والاعتبار" (65)، "توحيد المفضل " (9 4).
(4) الخول: العبيد والاماء وغيرهم من الحاشية. و 1 لعاني: الاسير. وفي وصية العبي ع! هديه
بالنساء في خطبة حجة الوداع: "واستوصو بالنساء خيرا، فإنما هن عو ن عندكم ".
اخرجه الترمذي (63 1 1) وقال: "هذا حديث حسن صحيح. ومعنى قوله عوان
دد يعني: أ سرى في أدى ".
761

الصفحة 761