كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ويستمال به القلوب، ويؤلف (1) بين المتباغضين، ويوا لى بين المتعاديين،
ومنه ما هو بضد ذللش، ومنه الكلمة التي لا يلقي لها صاحبها بالا يهوي بها
في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب، والكلمة التي لا يلقي لها بالا
صاحبها يركض بها في أعلى عليين في جوار رب العالمين.
فسبحان من أنشأ ذلك كله من هواء ساذج يخرج من الصدر، لا يدري
ما يراد به، ولا ين ينتهي، ولا إلى اين مستقره!
هذا إلى ما في ذللش من ختلاف الالسنة واللغات التي لا يحصيها إلا
الله عز وجل، فيجتمع الجمع من الناس من بلاد شتى فيتكلم كل منهم بلغته،
فتسمع لغات مختلفة (2) وكلاما منتظما مؤلفا، ولا يدرك كل منهم ما يقول
الاخر.
واللسان الذي هو جارحة واحد في الشكل والمنظر، وكذللش ا لحلق
والاضراس والشفتان، والكلام مختلف متفاوت أعظم اختلاف (3)، فالاية
في ذلك كالاية في الارض التي تسقى بماء واحد، ويخرج من ذلك من انواع
النبات والازهار وا لحبوب والثمار تللش الانواع المختلفة المتباينة.
ولهذا أخبر الله سبحانه في كتابه أن في كل منهما ايات (4)؟ فقال تعا لى:
< وصمق ءالمه- ختقالسموات والارض واخننف ألست! م و لؤلبهؤ إن فى ذلك
(1) (ت):"وشالف ".
(2) (ت): "فيتكلم كل منهم بكلام بلغته فيسمع كلاما بلغات شتى مختلفة ".
(3) (ح، ن): " أعظم تفاوت ".
(4) (ن، ح): "ايات للعالمين ".
763