كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

حروفا ونغما بالاصابع التيتختلف على المزمار فتصوغه أ لحانا، والمقاطع
التي ينتهي إليها الصوت (1) بالابخانر (2) التي في القصبة، حتى قيل: إ ن
المزمار إنما أتخذ على مثال ذلك من الانسان (3).
فاذا تعجبت من الصمناعة التي تعملها كف الناس حتى تخرج منها تلك
الأصوات، فما أحراك بطول التعجب من الصناعة الإلهية التي أخرجت
تلك ا لحروف و لأصوات منك، من اللحم والدم و لعروق والعظام، ويا بعد
ما بينهما! ولكن المألوف المعتاد لا يقع عند النفوس موقع التعجب، فاذا
رات ما لا نسبة له إليه أصلا إلا نه غريحب عندها تلقته بالتعجب وتسبيح
الرب تعا لى (4)، وعندها من اياته العجيبة الباهرة ما هو أعظم من ذلك مما لا
يدركه القياس.
ثم تامل اختلاف هذه النغمات، وتباين هذه الاصوات، مع تشايه
ا لحناجر والحلق (5) والالسنة والشفا 5 والأسنان، فمن الذي ميز بينها أتم
تمييز مع تشابه محالها سوى الخلاق العليم؟!
فصل (6)
وفي هذه الالات مارب أخرى ومنافع سوى منفعة الكلام:
(1) "تنتهي إليها الاصوات ".
(2) الثقوب و لمنافذ. و في (ح): "بالأنجاش دا. وانظر ما تقدم (ص: 2 4 7).
(3) انظر: "الموسيقى الكبير" للفارابي (79. 0 8).
(4) انظر: " الاحياء " (4/ 37 4)، و" مجموع الفتاوى دا (1 1/ 9 37).
(5) جمع حلق. وهي لغة عزيزة، كما في "اللسان " (حلق).
(6) "الدلائل والاعتبار" (! 5)، "توحيد المفضل) (26 - 27).
5 6 7

الصفحة 765