كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ففي الحنجرة مسلك النسيم البارد الذي يروج عن الفؤاد (1) بهذا
النفس الدائم المتتابع.
وفي اللسان منفعة الذوق، فيذاق به الطعوم، ويدرك لذتها، ويميز به
بينها، فيعرف حقيقة كل واحد منها، وفيه مع ذلك معونة (2) على إساغة
الطعام و نه يلوكه ويقلبه حتى يسهل مسلكه في الحلق.
وفي الاسنان من المنا ما هو معلوم من تقطيع الطعام كما تقدم، وفيها
إسناد الشفتين وإمساكهما عن الاسترخاء وتشويه الصورة، ولهذا ترى من
سقطت أسنانه كيف تسترخي شفتاه.
وفي الشفتين منافع عديدة، يرشف بهما الشراب حتى يكون الداخل منه
إ لى حلقه بقدر، فلا يشرق به الشارب وينكأ جوفه (3).
ثم هما باب مغلق على الفم الذي إليه ينتهي ما يخرج من الجوف، ومنه
يبتلم ي ما يلج فيه، فهما غطاء وطابق عليه، يفتحهما البواب متى شاء،
ويغلقهما إذا شاء، وهما أيضا جمال وزينة للوجه، وفيهما منافع أخر سوى
ذلك. وانظر إلى من سقطت شفتاه ما شوه منظره!
فقد بان أن كل واحد من هذه الاعضاء يتصرف إلى وجوءه شتى من
المنافع والمآرب والمصالح كما شصرف الاداة الواحدة في أعمال شتى.
(1) (ن، ح): اعلى الفؤاد".
(2) (ح، ن): "وفي ذلك مع معونته ".
(3) (ق): " يتكامل قوته ". (د): " ويتكا قوته ". (ت): اويتكافونه ". وسقطت من (ح، ن).
والعبارة في (ر): "حتى يكون الذي يدخل منه بقصد وقدر لا يثج ثجا فيغص به
الشارب ويعكا في ا لجوف ". وفي (ض) نحوها. ـ
766

الصفحة 766