كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
هذا؛ ولو رأيت الدماغ وكشف لك عن تركيبه وخلقه لرأيت العجب
العجاب، ولكشف لك عن تركيب يحار فيه العقل، قد لف (1) بحجب
وأغشية بعضها فوق بعض؛ لتصونه عن الاعراض، وتحفظه عن الاضطراب.
ثم أطبقت عليه ا لجمجمة بمنزلة الخوذة وبيضة الحديد (2)؛ لتقيه حد
الصدمة والسقطة والضربة التي تصل إليه، فتتلقاها تلك البيضة عنه، بمنزلة
التي على رأس المحارب.
ثم جللت تلك ا لجمجمة با لجلد الذي هو فروة لراس تستر العظم من
البروز للمؤذيات.
ثم كسيت تلك الفروة حلة من الشعر الوافر وقاية لها وسترا من ا لحر
والبرد والاذى و جمالا وزينة له.
فسل المعطل: من الذي حصن الدماغ هذا التحصين (3)، وقدره هذا
التقدير، وجعله خزانة أودع فيها من المنافع والقوبد والعجائب ما أودعه، ثم
أحكم سد تلك الخزانة، وحصنها تم تحصين، وصانها أعظم صيانة،
وجعلها معدن ا لحواس والادراكات؟!
ومن الذي جعل الاجفان على العينين كالغشاء، والاشفار كالاشراج (4)،
(1) (ح، ن):"كف ".
(2) الخوذة وبيضة ا لحديد: المغفر الذي يجعل على رأس المحارب.
(3) (ت): "من الذي خص لدماغ هذا التخصيص ".
(4) الاشفار: جمع شفر، وشفر ا لجفن: حرفه الذي ينبت عليه الهدب. والاشراج: جمع
شرج، وهي عرا الخباء ونحوه، وعروة الثوب: مدخل زره. "اللسان " (شفر، شرج،
عري). ولم تحرر في الاصول. (د): " كالاشراح ". (ن، ح): " كالاسراج ". (ق): =
767