كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فمنها رسوله، ومنها بريده، ومنها ترجمانه، ومنها عوانه وخدمه (1)
وكل منها على عمل لا يتعداه ولا يتصرف (2) في غير عمله، حتى إذا اراد
الراحة أوعز إليها با لهدوء والسكون لياخذ الملك راحته، فإذا ستيقظ من
منامه قامت جنوده بين يديه على أعمالها، وذهبت حيث وجهها دائما لا تفتر.
فلو شاهدته في محل ملكه، والأشغال و 1 لمراسيم صادرة عنه وواردة،
والعساكر في خدمته، والبرد (3) تتردد بينه وبين جنده ورعيته؛ لرأيت له شانا
عجيبا!
فماذا فات ا لجاهل الغافل من العجائب و [لمعارف والعبر التي لا
يحتاج فيها إلى طول الأسفار وركوب القفار!
قال الله تعالى: <وفي الأرض ءايتلمو، قين! هفى نفسكلح فلا ت! ويئ)
[الذاريات: 0 2 - 1 2]؛ فدعا عباده إلى التفكر في أنفسهم، والاستدلال بها على
فاطرها وباريها، ولولا هذا لم نوسع الكلام في هذا الباب، ولا طلنا النفس
إ لى هذه الغاية (4)، ولكن العبرة بذلك حاصلة، والمنفعة به عظيمة، والفكرة
فيه مما يزيد المومن إيمانا.
فكم دون القلب من حرس! وكم له من خادم! وكم له من عبد ولا
يشعر به! ولده ما خلق له، وهمىء له، وأريد منه، و عد له من الكرامة والنعيم
أو الهوان والعذاب! فاما على سرير الملك في مقعد صدق عند مليك
(1) "وخدمه " ليست في (ح، ن).
(2) (د، ق، ن): "ينصرف".
(3) جمع بريد، وهو الرسول. " اللسان ".
(4) (ت): " الغايات،.
769