كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
المخرج للأرض؟!
* من جعل الاسنان حدادا لقطع الطعام وتفصيله، والاضراس عراضا
لرضه وطحنه؟!
* من سلب الاحساس الحيواني الشعور والاظفار التي في الادمي؛
لانها قد تطول وتمتد وتدعو ا لحاجة إلى أخذها وتخفيفها، فلو أعطاها
الحس لالمته وشق عليه أخذ ما شاء منها، فلو كانت تحس لوقع الانسان
منها في إحدى البلئتين: إما تركها حتى تطول وتفحش وتثقل عليه، وإما
مقاساة الالم والوجع عند أخذها؟!
* من جعل باطن الكف غير قابل لانبات الشعر؛ لانه لو أشعر لتعذر
على الانسان صحة اللمس، ولشق عليه كثير من الاعمال التي تباشر بالكف،
ولهذه ا لحكمة لم يكن هن الرجل قابلا لانباته؛ لانه يمنعه من ا لجماع، ولما
كانت المادة تقتضي إنباته هناك نبت حول هن الرجل والمرأة.
ولهذه الحكمة سلب عن البنفتين، وكذا باطن الفم، وكذا أيضا عن
القدم أخمصها وظاهرها؛ لانها تلاقي التراب و لوسخ و [لطين والشوك، فلو
كان هناك شعر لاذى الانسان جذا، وحمل من الارض كل وقت ما يثقل
الانسان.
وليس هذا للانسان وحده، بل ترى البهائم قد جللها الشعر (1) كلها،
وأخليت هذه المواضع منه لهذه الحكمة.
الفخذان وتحجبه الاليتان بما عليهما من اللحم فتواريانه ".
(1) (ن): "جللها بالشعر". (ض): "ترى اجسامها مجللة بالشعر".
773