كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أفلا ترى الصنعة الالهية كيف سلبت وجوه الخطا (1) والمضرة،
وجاءت بكل صواب وكل منفعة وكل مصلحة؟!
ولما آجتهد الطاعنون في الحكمة (2)، العائبون للخلقة، فيما يطعنون
به، عابوا الشعر تحت الاباط، وشعر العانة، وشعر باطن الانف، وشعر
الركبتين، وقالوا: أي حكمة فيها؟! و ي فائدة؟!
وهذا من فرط جهلهم وسخافة عقولهم؛ فان الحكمة لا يجب أن تكون
باسرها معلومة للبشر، ولا أكثرها، بل لا نسبة لما علموه إلى ما جهلوه منها،
فلو قيست علوم الخلائق كلهم بوجوه حكمة الله تعا لى في خلقه و مره إ لى
ما خفي عنهم منها كانت كنقرة عصفور في البحر. وحسب الفطن اللبيب أ ن
يستدل بما عرف منها على ما لم يعرف، ويعلم [أن] (3) الحكمة فيما جهله
مثلها (4) فيما علمه، بل أعظم و دق وألطف (5).
وما مثل هؤلاء الحمقى النوكى إلا كمثل رجل لا علم له بدقائق
الصنائع والعلوم، من البناء والهندسة والطب، بل وا لحياكة والخياطة
و لنجارة؛ إذا ر 1 م الاعتراض بعقله الفاسد على أربابها في شيءٍ من الاتهم
وصنائعهم وترتيب صناعاتهم، فخفيت عليه (6)، فجعل كلما خفي عليه منها
(1) (ض): "تتحرز وجوه الخطأ".
(2) وهم ا لمنانية (المانوية) وأشباههم، كما في (ر، ض).
(3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) (ح، ن): " منها". وهو تحريف.
(5) ليست في (ح، ن).
(6) كذا في الاصول.
774