كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
شيء قال: هذا لا فائدة فيه، و ي حكمة تقتضيه؟!
هذا مع أن أرباب الصنائع بشر مثله يمكنه أن يشاركهم في صنائعهم
ويفوقهم فيها. فما الظن بمن بهرت حكمته العقول، الذي لا يشاركه مشارك
في حكمته، كما لا يشاركه في خلقه، فلا شريك له بوجه ما؟!
فمن ظن أن يكتال حكمته (1) بمكيال عقله، ويجعل عقله عيارا عليها
فما أدركه أقر به وما لم يدركه نفا 5؛ فهو من أجهل ا لجاهلين.
ولله في كل ما خفي على الناس وجه الحكمة فيه حكم عديدة لا تدفع
ولا تحجب.
فاعلم الان أن تحت منابت هذه الشعور من ا لحرارة والرطوبة ما
قتضت الطبيعة إخراج هذه الشعور عليها، ألا ترى أن العشب ينبت في
مستنقع المياه بعد نضوب الماء عنها، لما خصت به من الرطوبة؟! ولهذا
كانت هذه المواضع من أرطب مواضع البدن، وهي أقبل لنبات الشعر
و هيأ (2)، فدفعت الطبيعة تلاش الفصلات و لرطوبات إلى خارج فصارت
شعرا، ولو حبستها في داخل البدن لاضرته واذت باطنه، فخروجها عين
مصلحة الحيوان، واحتباسها إنما يكون لنقميى وآفة فيه.
وهذا كخروج دم الحيض من المرأة، فانه عين مصلحتها وكمالها،
ولهذا يكون احتباسه لفساد في الطبيعة ونقص فيها.
(1) (ت): "مكيال حكمته ". (ن): "يكال حكمته ".
(2) "وهي اقبل لنبات الشعر واهيالا ليس في (ت).
775