كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ألا ترى أن من حتيس عنه شعر الرأس واللحية بعد إبانه (1) كيف تراه
ناقص الطبيعة، ناقص الخلقة، ضعيف التركيب؟!
فإذا شاهدت ذلك في الشعر الذي عرفت بعصل حكمته، فما لك لا
تعتبره في الشعر الذي خفيت عليك حكمته؟!
* من جعل الريق يجري جريا دائما إلى الفم لا ينقطع عنه، ليبل
ا لحلق واللهوات، ويسهل الكلام، ويسيغ الطعام؟!
قال أبقراط (2): " الرطوبة في الفم مطية الغذاء) ".
فتأمل حالك عند ما يجف ريقك بعض ا لجفاف، ويقل ينبوع هذه العين
التي لا يستغنى عنها!
فصل (3)
تامل حكمة الله تعا لى في كثرة بكاء الاطفال وما لهم فيه من المنفعة؛
فإن ا لاطباء والطبائعيين شهدوا منفعة ذلك وحكمته، وقالوا: في أدمغة
الاطفال رطوبة لو بقيت في أدمغتهم لاحدثت أحداثا عظيمة، فالبكاء يسيل
ذلك ويحدره من أدمغتهم، فتقوى أدمغتهم وتصح.
(1) (ح، ن): " إنباته لم. تحريف. وابان الشيء: أوانه ووقته.
(2) (ح، ن): "بقراط ". والوجهان صحيحان. وهو طبي! ب فيلسوف! مشهور له تآليف.
ركان قبل الاسكندر بنحر مئة سانة. ترجمته في "طبقات الاطباءلم لابن خخر
(6 1)، و"اخبار الحكماءلم للقفطي (1 2 1)، وغيرهما.
(3) "الدلائل والاعتبار" (55)، "توحيد المفضل " (6 1).
776

الصفحة 776