كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وايضا؛ فإن البكاء والعياط (1) يوسع عليه مجاري النفس، ويفتح
العروق ويصلبها، ويقوي الاعصاب (2).
وكم للطفل من منفعة ومصلحة فيما تسمعه من بكائه وصراخه!
فإذا كانت هذه الحكمة في البكاء الذي سببه ورود الأ لم و لمؤذي
وانت لا تعرفها ولا تكاد تخطر ببالك، فهكذا إيلام الاطفال فيه وفي اسبابه
وعواقبه الحميدة من الحكم ما قد خفي على كثر الناس، واضطرب عليهم
الكلام في حكمته اضطراب الارشية (3)، وسلكوا في هذا الباب مسالك:
* فقالت طائفة: ليس إلا محض المشيئة العارية عن الحكمة والغاية
المطلوبة. وسدوا على أنفسهم هذا الباب جملة، وكلما سئلوا عن شيء
أ جا بوا ب < لا لشل ضا يفعل >.
وهذا (4) من أصدق الكلام، وليس المراد به نفي حكمته تعا لى وعواقب
أفعاله ا لحميدة وغاياتها المطلوبة منها، وانما المراد بالاية إفراده بالالهية
و لربوبية، و نه لكمال حكمته لا معقب لحكمه، ولا يعترض عليه بالسؤال؛
لانه لا يفعل شيئا سدى، ولا خلق شيئا عبثا، وانما يسال عن فعله من خرج
(1) عيط: إذا مذ صوته بالضراخ. وهو لعياط. "اساس الملاغة " (عيط). وياتي بمعنى
البكاء في كلام بعض العامة. انظر: "معجم تيمور" (4/ 57 4).
(2) انظر: " تحفة المودود" (188).
(3) اي: في البئر. والارشية جمع رشاء، وهو حبل الدلو. وهذا تشبيه مشهور، ورد في
كلام ينسب لعلي رضي الله عنه، واستعمله الشعراء والكتاب. انظر: "شرح نهج
الملاغة " (1/ 13 2)، و"شرح ديوان ا لحماسة " للمرزوقي (6 65).
(4) اي: قوله تعا لى: < لا يسلضا يفعل).
777

الصفحة 777