كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فاجابوا بأنا لا نقول: إنهم في النار كما قاله من قاله من الناس، والنار لا
يدخلها ربها أحدا إلا بذنب (1)، وهؤلاء لا ذنب لهم.
وكذا الكلام معهم في مسألة الاطفال (2)، والحجاج فيها من ا لجانبين
بما ليس هذا موضعه (3).
فاورد عليهم ما لا جواب لهم عنه، وهو إيلام أطفالهم الذين قدر
بلوغهم وموتهم على الكفر، فان هذا لا تعويض فيه قطعا ولا هو عقوبة على
الكفر، فان العقوبة لا تكون سلفا وتعجيلا.
فحارو في هذا الموضع، واضطربت أصولهم، ولم يأتوا بما يقبله
العقل.
* وقالت طائفة ثالثة: هذا السؤال لو تأمله مورده لعلم أنه ساقط، و ن
تكلف ا لجواب عنه إلزام ما لا يلزم، فإن هذه الالام وتوابعها و سبابها (4) من
لوازم النشأة الانسانية التي لم يخلق منفكا عنها، فهي كالحر و لبرد،
وا لجوع والعطش، و لتعب والنصب، وا لهم والغم، والضعف والعجز،
فالسؤال عن حكمتها كالسؤال عن حكمة الحاجة إلى الاكل عند الجوع،
والحاجة إلى الشراب عند الظمأ، وإلى النوم والراحة عند التعب؛ فإن هذه
الالام هي من لوازم النشاة الانسانية التي لا ينفك عنها الانسان ولا
(1) (ح، ن): " لا يدخلها أحد إلا بذنب ".
(2) اطفال المشركين، ومآلهم في الاخرة.
(3) بسط المصنف الكلام في هذه المسألة في: " طريق الهجرتين " (842 - 877)،
و"احكام أهل الذمة " (71 0 1 - 58 1 1)، و" تهذيب السنن " (2 1/ 6 31 - 323).
(4) "و سبابها" ليست في (ق).
779