كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الحيوان، فلو تجرد عنها لم يكن إنسانا، بل كان ملكا و خلقا اخر.
وليست الام الاطفال بأصعب من الام البالغين، لكن لما صارت لهم
عادة سهل موقعها عندهم، وكم بين ما يقاسيه الطفل ويعانيه البالغ العاقل!
وكل ذلك من مقتضى الإنسانية وموجب الخلقة، فلو لم يخلق كذلك
لكان خلقا اخر، أفترى أن الطفل إذا جاع أو عطتر أو برد أو تعب قد خص
من ذلك بما لم يمتحن به الكبير؟!
فايلامه بغير ذلك من الاوجاع والاسقام كايلامه با لجوع والعطش
والبرد وا لحر أو دون ذلك (1) أو فوقه، وما خلق الإنسان بل ا لحيوان إلا على
هذه النشأة.
قالوا: فان سأل سائل وقال: فلم خلق كذلك؟ وهلا خلق خلقة غير قابلة
للأ لم؟
فهذا سؤال فاسد؛ فان الله تعالى خلقه في عالم الابتلاء والامتحان من
مادة ضعيفة، فهي عرضة للافات، وركبه تركيبا معرضا لانواع من الالام (2)،
وجعل فيه الاخلاط الاربعة التي لا قوام له إلا بها (3)، ولا يكون إلا عليها،
وهي لا محالة توجب آمتزاجا واختلاطا وتفاعلا يبغي بعضها على بعض
بكيفيته تارة، وبكميته تارة، وبهما تارة، وذلك موجب للالام قطعا (4)،
ووجود الملزوم بدون لازمه محال.
(1) (ح، ن): "والبرد وا لحر دون ذلك ".
(2) (ت): " لانواع الابتلاء والايلام) ". (ح، ن): "للأنواع من الآلام ".
(3) انظر ما تقدم (ص: 559)، و لتعليق عليه.
(4) (د، ت، ق): " موجب الالم قطعا].
780

الصفحة 780