كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ثم إنه سبحانه ركب فيه من القوى والشهوة (1) و لإرادة ما يوجب
حركته الذائمة، وسعيه في طلب ما يصلحه ودفع ما يضره؛ بنفسه تارة وبمن
يعينه تارة، فأحوج النوع بعضه إلى بعض، فحدث من ذلك الاختلاط بينهم،
وبغي بعضهم على بعض، فيحدث من ذلك من الالام والشرور بنحو ما
يحدث من آمتزاج أخلاطه واختلاطها، وبغي بعضها على بعض، والالام لا
تتخلف عن هذا الاختلاط والامتزاج أبدا إلا في دار البقاء و لنعيم المقيم، لا
في دار الابتلاء (2) والامتحان.
فمن ظن أن الحكمة في أن يجعل خصائص تلك الدار في هذه فقد ظن
باطلا، بل ا لحكمة التامة البالغة آقتضت أن تكون هذه الدار ممزوجة عافيتها
ببلائها، وراحتها بعنائها، ولذ تها با لامها، وصحتها بسقمها، وفرحها بغمها،
فهي دار آبتلاءٍ تدفع بعض افاتها ببعض، كما قال القائل:
أصبحت في دار بليات أدفع آفات بافات (3)
ولقد صدق؛ فانك إذا فكرت في الاكل والشرب واللباس و لجماع
والراحة وسائر ما يستلذ به؛ رأيته يدفع بها ما قابله (4) من الالام والبليات،
أفلا تراك تدفع بالاكل أ لم ا لجوع، وبالشرب أ لم العطش، وباللباس أ لم
ا لحر والبرد، وكذا سائرها.
(1) "والشهوة " ليست في (ح، ن).
(2) (ن): "البلاء".
(3) تقدم تخريج البيت (ص: 376).
(4) (ن): " يقابله ". (ت): "قبله لما.
781