كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والداعي الذي يقتضيه ويستحثه:
فا لجوع يستحث الاكل ويطلبه؛ لما فيه من قوام البدن وحياته
ومماته (1).
والكرى يقتضي النوم ويستحثه؛ لما فيه من راحة البدن والاعضاء
و جمام القوى وعودها إلى قوتها حديدة (2) غير كالة.
والشبق يقتضي ا لجماع الذي به دوام النسل، وقضاء الوطر، و تمام
اللذ".
فتجد هذه الدواعي تستحث الإنسان لهذه الامور وتتقاضاها منه بغير
آختياره، وذلك عين ا لحكمة؛ فانه لو كان الإنسان إنما يستدعي هذه
المستحثات إذا أرادها لأوشك أن يشتغل عنها بما يعروه (3) من العوارض
مدة فينحل بدنه ويهلك ويترامى إلى الفساد وهو لا يشعر، كما إذا احتاج
بدنه إلى شيء من الدواء والعلاج (4) فدافعه و عرض عنه حتى استحكم به
الداء فاهلكه.
ووِوو
فاقتضت حكمة اللطيف الخبير أن جعلت فيه بواعث ومستحثات تؤره
(1) (ر): "فا لجوع يقتضي الطعم الذي فيه حياة البدن وقوامه ".
(2) (ح، ت، ن): "جديدة ". و لمثبت من (د، ق) اولى بالصو ب؛ يقال: " فلان حديد
الفهم " أي: ذكي القلب صا في الذهن. وقال تعا لى: <فبصرك اليؤم حديد> أي: ثابت
نافذ. وانظر: "عمدة ا لحفاظ " للسمين (حدد).
(3) (ح، ن): " يعوزه ".
(4) (د، ق، ح، ن): "والصلاح ". والمثبت من (ت، ر) اشبه. والعبارة في (ض): "كما
يحتاج الواحد الدو ء لشيء مما يصلح به بدنه ".
784

الصفحة 784