كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

أزا لى ما فيه قوامه وبقاوه ومصلحته، وترد عليه بغير ختياره ولا ستدعائه،
فجعل لكل واحد من هذه الافعال محرك من نفس الطبيعة يحركه ويحدوه
عليه.
ثم انظر إلى ما عطيه من القوى المختلفة التي بها قوامه:
* فأعطي القوة ا لجاذبة (1) الطالبة المستحثة التي تقتضي معلومها من
الغذاء، فتأخذه وتورده على الاعضاء بحسب قبولها.
* ثم أعطي القوة الممسكة التي تمسك الطعام وتحبسه ريثما تنضجه
الطبيعة وتحكم طبخه وتهيئه لمصارفه وتبعثه لمستحقيه.
* ثم أعطي القوة الهاضمة التي تصرفه في البدن وتهضمه عن المعدة.
* ثم اعطي القوة الدافعة، وهي التي تدفع ثفله وما لا منفعة فيه، فتدفعه
وتخرجه عن البدن لئلا يؤذيه (2) وينهكه.
فمن أعطاك هذه القوى عند شدة حاجتك إليها؟! ومن جعلها خدما
لك؟! ومن أعطاها فعالها (3) واستعمل كل واحد منها على عمل غير عمل
الاخر؟! ومن ألف بينها على تباينها حتى آجتمعت في شخص و حد ومحل
واحد، ولو عادى بينها كان بعضها يذهب بعضا؟! فمن كان يحول بينه وبين
ذلك؟!
فلولا القوة الجاذبة بم كنت تتحرك لطلب الغذاء الذي به قوام البدن؟!
(1) (ح، ن): " ا لحا دية ".
(2) (ت): " يرديه) ".
(3) (ن): "اعطاك أفعا لها".
785

الصفحة 785