كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ذكرنا ها (1).
تنبيه: فرق بين نظر الطبيب والطبائعي في هذه الامور، وكونه مقصورا
على النظر في حفظ الصحة ودفع السقم، فهو ينظر فيها من هذه الجهة
فقط = وبين نظر المؤمن العارف فيها، فهو ينظر فيها من جهة دلالتها على
خالقها وباريها، وما له فيها من الحكم البالغة، والنعم السابغة، والالاء التي
دعا العباد إلى ذكرها وشكرها.
تنبيه: تامل حكمة الله عز وجل في الحفظ والنسيان الذي خص به نوع
الانسان وما له فيهما من الحكم، وما للعبد فيهما من المصالح؛ فانه لولا
القوة الحافظة التي خص بها لدخل عليه الخلل في أموره كلها ولم يعرف ما
له وما عليه، ولا ما أخذ ولا ما عطى، ولا ما سمع وراى، ولا ما قال ولا ما
قيل له، ولا ذكر من أحسن إليه ولا من أساء إليه، ولا من عامله، ولا من نفعه
فيقرب منه، ولا من ضره فيناى عنه، ثم كان لا يهتدي الطريق الذي سلكه
أول مرة ولو سلكه مرارا، ولا يعرف (2) علما ولو درسه عمره، ولا ينتفع
بتجربة، ولا يستطيع أن يعتبر شيئا (3) على ما مضى، بل كان خليقا (4) أ ن
ينسلخ من الانسانية أصلا.
فتأمل عظيم المنفعة عليك في هذه الخلال، وموقع الواحدة منهن
فصلاعن جميعهن.
(1) انظر: " الذريعة إلى مكارم الشريعة " (81)، و" تفصيل النشأتين " (92)، و" الفوز
ا لأصغر " لمسكويه (2 9).
(2) (ر): " يعقل ". (ض): " يحفظ ".
(3) (ح، ن): " يعبر ". (ت): " يغير ".
(4) (ض): " حقيقا ".
787

الصفحة 787