كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ومن أعجب النعم عليه نعمة النسيان؛ فانه لولا النسيان لما سلا
شيئا (1)، ولا نقضت له حسرة، ولا تعزى عن مصيبة، ولا مات له حزن، ولا
بطل له حقد، ولا ستمتع بشيءٍ من متاع الدنيا مع تذكر الافات، ولا رجا
غفلة من عدوه ولا فترة (2) من حاسده.
فتأمل نعمة ادثه عليه (3) في الحفظ و لنسيان مع اختلافهما وتضادهما
وجعل له (4) في كل واحد منهما ضربا (ه) من المصلحة.
تنبيه: تامل هذا الخلق الذي خص به الانسان دون جميع الحيوان، وهو
خلق ا لحياء الذي هو من أفضل الاخلاق و جلها، و عظمها قدرا، وأكثرها
نفعا، بل هو خاصة الانسانية، فمن لا حياء فيه ليس معه من الانسانية إلا
اللحم و [لدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء.
ولولا هذا الخلق لم يقر الضيف، ولم يوف بالوعد، ولم تؤد أمانة،
ولم تقض لاحد حاجة، ولا تحرى الرجل ا لجميل فآثره والقبيح فتنكبه (6)،
(1) اي: نسيه وطابت نفسه بعد فراقهه
(2) مهملة في (د). (ق، ح، ن): "نقمة"، تحريف. وسقطت من (ت). والمثبت من (ر،
ض) اشبه. وانظر: " بدائع الفوائددا (768، 772).
(3) " عليه " ليست في (ح، ن).
(4) كذا في الاصول و (ر، ض)، لكن السياق فيهما: " افلا ترى كيف جعل في الانسان
ا لحفظ والنسيان وهما مختلفان متضادان، وجعل له. . ."، فغير المصنف صدر
ا لجملة الاو لى وسها عن إصلاح الثانية، ولو قال: "وجعله " لاستقام سياق الكلام.
(5) (ن): " ضرب ".
(6) مهملة في (د). (ق، ح، ن): "فسلبه دا، وهو تحريف عن المثبت من (ر، ض).
وا لجملة برمتها ساقطة من (ت).
788

الصفحة 788