كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وأصح القولين فيه قول أبي عبيد (1) والاكثرين انه تهديد (2)؛ كقوله
تعالى:! ا! لو ماشثتتم > [فصلت: 0 4]، وقوله:! وا وتنعوا قيلا > [المرسلات:
46].
وقالت طائفة: هو إذن واباحة (3)، وا لمعنى: أنك إذا اردت أن تفعل
فعلا فانظر قبل فعله، فان كان مما يستحيى فيه من الله ومن الناس فلا تفعله
وان كان مما لا يستحيى منه فافعله فانه ليس بقبيح.
وعندي أن هذا الكلام صورته صورة الطلب، ومعناه معنى الخبر (4)،
وهو في قوة قولهم: "من لا يستحي صنع ما يشتهي "؛ فليس باذن ولا هو
مجرد تهديد، وانما هو في معنى الخبر، والمعنى: ان الرادع عن القبيح إنما
هوالحياء، فمن لم يستح فإنه يصنع ما شاء.
و خرج هذا المعنى (5) في صيغة الطلب لنكبة بديعة جدا (6)؛ وهي أ ن
(1) الذي في كتابه "غريب ا لحديث " (2/ 331، 332)، ونقله عنه ا لخطابي: ان هذا امر
بمعنى لخبره وهو القول الثالث الذي ختاره المصنف.
(2) وبه قال ثعلب، كما في "غريب ا لحديث " للخطابي (1/ 56 1). وانظر: شرح
مشكل الآثار" (4/ 98 1)، و"الفتح " (6/ 23 5. 0 1/ 523).
(3) حكاه المصنف في "الداء و 1 لدو [ء" (169) عن الامام احمد. وذكره الحليمي في
"المنهاج) " (3/ 232) مع القول الثالث، وقال: " وكلا هما حسن وحق ".
(4) وهذا قول ابي عبيد كما تقدم، وابن قتيبة في " غريب ا لحديث " (1/ 365)،
ومحمد بن نصر كما في "جامع العلوم و لحكم " (376). وقد ساقه المصنف في
" الداء والدواء" بيانا لمعنى التهديد، وفرق بينهما هنا، وهو اجود.
(5) (ح، ن): "واخراج هذا المعنى ".
(6) انظر: " بدائع الفوائد" (182).
790

الصفحة 790